كيف ترفع تحويل صفحة منتجك بتقييمات عملائك
صفحة منتجك مكتوبة جيداً. الوعد واضح، والسعر معقول، وفيديو المعاينة نظيف. ومع ذلك يدخل الزائر ويخرج.
ينقص الصفحة شيء واحد لا تستطيع أنت كتابته: شهادة من اشترى قبله. أنت تقول إن دورتك ممتازة، وهذا متوقع منك. أما أن يقولها عميل دفع ثمنها، فهذا شيء آخر تماماً.
هذا المقال يعرض ما تقوله الأبحاث المنشورة عن أثر التقييمات على قرار الشراء، ثم يترجمه إلى قرارات عملية: كم تقييماً تحتاج، ومتى تطلبه، وأي متوسط تجميل يضرّك أكثر مما ينفعك.
ما الذي تفعله التقييمات برقم التحويل فعلاً
الرقم الأشهر في هذا الباب جاء من دراسة أكاديمية لا من مقال تسويقي.
درس يورغوس أسكاليديس وإدوارد مالتهاوس أثر عدد التقييمات على نسبة التحويل في بحث بعنوان The Value of Online Customer Reviews، قُدّم في مؤتمر ACM لأنظمة التوصية عام 2016. ووجد الباحثان أن نسبة التحويل ترتفع بما يصل إلى 270% مع تراكم التقييمات على المنتج، وأن العلاقة تتبع منحنى تعلّم متناقص: أول خمسة تقييمات تصنع الجزء الأكبر من الأثر، وما بعدها يضيف أقل فأقل.
وأضاف مركز شبيغل للأبحاث في جامعة نورث وسترن تفصيلاً مهماً في تقرير How Online Reviews Influence Sales الصادر عام 2017: الأثر يكبر كلما ارتفع السعر. فالمنتجات منخفضة السعر ارتفع تحويلها بنحو 190%، بينما ارتفع تحويل المنتجات الأعلى سعراً بنحو 380%.
وهذا يخصّك مباشرة. الدورة التدريبية منتج مرتفع السعر نسبياً، ويشتريه العميل مرة واحدة بلا تجربة مسبقة، فهو بالضبط النوع الذي يعتمد فيه القرار على رأي غيره.
أما أثر مستوى التقييم نفسه فقاسه مايكل لوكا في بحث بعنوان Reviews, Reputation, and Revenue: The Case of Yelp.com الصادر عن كلية هارفارد للأعمال. ربط لوكا بيانات تقييمات Yelp ببيانات إيرادات المطاعم من دائرة الإيرادات في ولاية واشنطن، واستخدم منهج الانقطاع الانحداري مستفيداً من طريقة تقريب Yelp للنجوم. وخلص إلى أن ارتفاع التقييم بنجمة واحدة يرفع الإيراد بين 5% و9%. واللافت أن الأثر ظهر في المطاعم المستقلة ولم يظهر في السلاسل المعروفة.
والدرس المستفاد لك: كلما قلّت شهرة اسمك، زاد اعتماد المشتري على تقييمات غيره. وصانع المحتوى الفردي أقرب إلى المطعم المستقل منه إلى السلسلة.
أول خمسة تقييمات تصنع أغلب الفرق
منحنى التعلّم المتناقص يغيّر أولوياتك بالكامل.
| حالة المنتج | الأولوية | الجهد المطلوب |
|---|---|---|
| صفر تقييمات | قصوى | اطلب من كل عميل حالي |
| من 1 إلى 4 | عالية | أكمل الخمسة قبل أي شيء آخر |
| من 5 إلى 20 | متوسطة | اترك الأتمتة تعمل وحدها |
| أكثر من 20 | منخفضة | انتقل إلى منتج آخر |
الخطأ الشائع هنا أن يصبّ صانع المحتوى جهده على منتجه الأشهر فيصل به إلى ستين تقييماً، بينما بقية منتجاته على الصفر. التقييم الحادي والستون لا يكاد يضيف شيئاً، والتقييم الأول على منتج آخر يضيف كثيراً.
القاعدة العملية: وزّع جهدك على عدد المنتجات لا على عدد التقييمات. خمسة منتجات كل واحد منها بخمسة تقييمات أنفع لك من منتج واحد بخمسة وعشرين.
لماذا لا يكتب أحد تقييماً من نفسه
افتح صفحة منتجك الآن وانظر إلى قسم التقييمات. غالباً هو فارغ رغم أن عملاءك عشرات.
السبب ليس أن منتجك سيئ، بل أن العميل الراضي ليس لديه سبب ليعود. هو اشترى، واستفاد، وأغلق الصفحة، وانتقل إلى حياته. والعودة إلى صفحة المنتج وتسجيل الدخول وكتابة رأي عمل تطوعي لا يقوم به إلا قليل.
وهنا تكمن المشكلة الأعمق: من يعود من تلقاء نفسه ليس عيّنة عشوائية من عملائك. غالباً هو إما شديد الحماس أو شديد الغضب. فيصير ما يظهر على صفحتك آراء الطرفين لا رأي الأغلبية الصامتة في المنتصف.
وهذا التحيّز له اسم في الأدبيات: تحيّز الاختيار الذاتي.
الطلب بالبريد يعطيك تقييمات أصدق
عالج يورغوس أسكاليديس وسو جونغ كيم وإدوارد مالتهاوس هذه المسألة تحديداً في بحث بعنوان Understanding and overcoming biases in online review systems، نشرته مجلة Decision Support Systems عام 2017. وحلّل الباحثون بيانات تقييمات من أربعة متاجر إلكترونية، وخرجوا بنتيجتين تخصّان قرارك اليوم:
- دعوة المشترين المتحقق من شرائهم إلى كتابة تقييم عبر البريد تقلّل تحيّز الاختيار الذاتي، لأنها تصل إلى الأغلبية الصامتة لا إلى المتطوعين وحدهم.
- التقييمات التي جاءت بطلب من المتجر لم تُظهر أثراً للتحيّز الاجتماعي، بينما أظهرته التقييمات التي كتبها أصحابها من تلقاء أنفسهم. والسبب في طريقة الكتابة نفسها: من يكتب عبر رابط خاص لا يرى تقييمات الآخرين قبل أن يكتب، فلا ينساق خلفها.
الترجمة العملية بسيطة: التقييم الذي تطلبه أنت أدق من التقييم الذي تنتظره. وليس أكثر عدداً فحسب، بل أقل تحيّزاً أيضاً.
وأضاف تقرير مركز شبيغل نقطة مكمّلة: وضع شارة تؤكد أن المقيّم مشترٍ حقيقي يرفع احتمال الشراء بنحو 15%. فالمصداقية ليست في وجود التقييم وحده، بل في وضوح أنه من شخص دفع فعلاً.
لماذا يضرّك أن تكون تقييماتك خمس نجوم كاملة
هذه أكثر نتيجة تفاجئ صانعي المحتوى.
وجد تقرير مركز شبيغل أن احتمال الشراء يبلغ ذروته عند متوسط بين 4.0 و4.7، ثم ينخفض كلما اقترب المتوسط من 5.0. والتفسير أن المشتري يقرأ الكمال إشارة على أن شيئاً ما أُخفي، فيتحول التقييم المثالي من دليل إلى شك.
ويسند هذا بحث آخر عن مدى ثقة المشترين بالنجوم أصلاً. درس بارت دي لانغه وفيليب فيرنباخ ودونالد ليختنشتاين هذه العلاقة في بحث بعنوان Navigating by the Stars: Investigating the Actual and Perceived Validity of Online User Ratings نشرته Journal of Consumer Research عام 2016. وحلّل الباحثون 1272 منتجاً عبر 120 فئة، ووجدوا أن متوسط تقييم المستخدمين لا يتقارب مع تقييمات الجودة الموضوعية في Consumer Reports، وأنه يُبنى غالباً على عدد تقييمات غير كافٍ. ومع ذلك يعطيه المشترون وزناً أكبر من السعر ومن عدد التقييمات عند تكوين حكمهم.
أي أن النجوم تحكم القرار حتى حين لا تستحق كل هذه الثقة. وهذا يضاعف مسؤوليتك في التعامل معها بأمانة:
- لا تحذف كل تقييم أقل من خمس نجوم. متوسط 4.6 يبيع أكثر من 5.0 نظيف بشكل مريب.
- التقييم المتوسط المفصّل يبني ثقة أكثر من عشرة تقييمات من كلمتين.
- وجود تقييم أو اثنين بثلاث نجوم يجعل بقية التقييمات قابلة للتصديق.
واختيارك بين نشر التقييمات مباشرة وبين مراجعتها قبل ظهورها قرار يستحق وقفة، وقد أفردنا له دليلاً مستقلاً: النشر المباشر أم المراجعة اليدوية: كيف تنشر التقييمات؟
متى تطلب التقييم؟
توقيت الطلب يحدد جودة الجواب. اسأل مبكراً جداً فتحصل على انطباع لا تجربة، واسأل متأخراً جداً فتحصل على صمت.
والقاعدة الحاكمة: اطلب التقييم بعد لحظة القيمة لا بعد لحظة الدفع. ولحظة القيمة تختلف باختلاف المنتج.
| نوع المنتج | اللحظة المناسبة | لماذا |
|---|---|---|
| دورة تدريبية | عند إكمالها | من أنهى الدورة رأى المحتوى كاملاً، ورأيه يخصّ المنتج لا صفحة الدفع |
| منتج رقمي | بعد تحميل الملف | يتجاوز من اشترى ولم يفتح الملف، فلا تسأل عن رأي في شيء لم يُقرأ |
| جلسة تدريب | بعد انتهاء الجلسة بساعات | الانطباع ما زال حاضراً، والتفاصيل التي تفيد القارئ لم تُنسَ بعد |
| باقة | بعد أيام من الشراء | الباقة تُقيَّم كوحدة، ومحتوياتها تُستهلك على مراحل |
| عضوية | بعد أيام من الاشتراك | يحتاج المشترك وقتاً ليكوّن رأياً في قيمة متكررة |
وثلاثة شروط تجعل الطلب يعمل بدل أن يزعج:
- طلب واحد لكل عميل لكل منتج. التذكير المتكرر يحوّل طلب الرأي إلى إزعاج، ويضرّ سمعة بريدك عند مزودي البريد.
- سؤال واحد مباشر. الرسالة التي تطلب شيئاً واحداً تُقرأ. والتي تطلب ثلاثة تُهمل.
- طريق قصير إلى الكتابة. إن اضطر عميلك إلى تسجيل الدخول ثم البحث عن المنتج ثم إيجاد زر التقييم، فقدت أغلبهم في الطريق.
وخطوات التطبيق العملي داخل منصتك مشروحة في كيف تطلب تقييماً لمنتجك من عملائك.
أين تعرض التقييمات على الصفحة
جمع التقييمات نصف العمل، وعرضها في المكان الصحيح هو النصف الآخر.
- النجوم والمتوسط قرب العنوان والسعر، لا في أسفل الصفحة. القرار يتشكل في أول شاشة، والدليل الذي يصله المشتري بعد أن قرر لا يغيّر شيئاً.
- نص التقييم قبل زر الشراء مباشرة، عند نقطة التردد الأخيرة.
- اسم المقيّم كاملاً مع إشارة إلى أنه مشترٍ فعلي. التقييم بلا اسم يُقرأ إعلاناً كتبته أنت.
- لا تعرض نجوماً فارغة حين لا يوجد تقييم. غياب القسم أفضل من قسم يعلن أن أحداً لم يشترِ بعد.
وترتيب هذه العناصر ضمن بقية الصفحة يشرحه كيف تبني صفحة هبوط تبيع دون مصمم ولا مبرمج.
أخطاء شائعة
- انتظار التقييمات بدل طلبها. أكثر خطأ شيوعاً، ونتيجته صفحة فارغة بعد سنة من البيع.
- رفض كل تقييم أقل من خمس نجوم. يخالف ما وجده مركز شبيغل عن انخفاض احتمال الشراء عند اقتراب المتوسط من الكمال.
- طلب التقييم لحظة الشراء. عميلك لم يجرّب شيئاً بعد، فرأيه عن صفحة الدفع لا عن منتجك.
- جمع كل الجهد على منتج واحد. منحنى التعلّم المتناقص يجعل التقييم الأربعين شبه عديم الأثر.
- كتابة تقييمات وهمية. أسلوب الكتابة المتشابه يكشفها قارئ واحد منتبه، وثمن انكشافها أكبر بكثير من قيمة كل التقييمات التي كتبتها.
- حرمان من اشترى كضيف من التقييم. هو دفع مثل غيره، واستبعاده يقتطع شريحة كاملة من آراء عملائك.
الأسئلة الشائعة
كم تقييماً أحتاج قبل أن يظهر الأثر؟
خمسة. بحث أسكاليديس ومالتهاوس وجد أن أول خمسة تقييمات تصنع الجزء الأكبر من ارتفاع التحويل، وأن ما بعدها يضيف بمعدل متناقص.
هل التقييم السلبي يضرّ مبيعاتي؟
التقييم السلبي المعزول وسط تقييمات إيجابية يرفع مصداقية البقية. والذي يضرّ فعلاً هو تكرار الشكوى نفسها، وهذه إشارة إلى مشكلة في المنتج لا في التقييمات.
هل أرد على التقييمات السلبية علناً؟
الرد الهادئ الذي يعالج المشكلة يقرأه العشرات ممن لم يشتروا بعد، ويقول لهم إن هناك من يستمع. أما الرد الدفاعي فيضرّ أكثر من التقييم نفسه.
ماذا أفعل بمنتج قديم عليه عملاء كثر ولا تقييمات؟
اطلب التقييم منهم يدوياً على دفعات صغيرة بدل رسالة واحدة للجميع. الطلب المفاجئ لمئات العملاء دفعة واحدة يضرّ سمعة بريدك.
هل أعرض التقييمات على صفحة المنتج فقط؟
ابدأ بصفحة المنتج لأنها مكان القرار. ثم استخدم أقوى التقييمات في صفحة الهبوط وفي رسائلك البريدية بعد أخذ إذن أصحابها.
ما الفرق بين التقييم وشهادة العميل التسويقية؟
الشهادة تختارها أنت وتعرضها كما تريد، والتقييم يكتبه عميلك بحرية ويظهر ضمن متوسط معلن. والثاني أثقل عند القارئ لأنه يعرف أنك لا تتحكم فيه بالكامل.
الخلاصة
- نسبة التحويل ترتفع بما يصل إلى 270% مع تراكم التقييمات، وأول خمسة تصنع أغلب الفرق.
- الأثر أكبر في المنتجات مرتفعة السعر، وهذا يشمل أغلب الدورات التدريبية.
- ارتفاع التقييم بنجمة واحدة رفع الإيراد بين 5% و9% في بحث لوكا، والأثر يخصّ الأسماء غير المشهورة تحديداً.
- التقييمات المطلوبة بالبريد أقل تحيّزاً من التقييمات التطوعية، لا أكثر عدداً فحسب.
- احتمال الشراء يبلغ ذروته بين 4.0 و4.7، وينخفض عند الاقتراب من 5.0.
- اطلب التقييم بعد لحظة القيمة لا بعد الدفع، وبطلب واحد لكل عميل لكل منتج.
- وزّع جهدك على عدد المنتجات لا على عدد التقييمات في منتج واحد.
الفارق بين صفحة فيها تقييمات وصفحة فارغة ليس في جودة المنتج، بل في أن أحدهما طلب الرأي والآخر انتظره. ليمونة منصة عربية تبيع من خلالها دوراتك ومنتجاتك الرقمية وجلساتك وحزمك وعضوياتك، وتطلب التقييم من عملائك تلقائياً في اللحظة التي تختارها لكل منتج، وتراجع ما يصلك قبل نشره إن أردت. ابدأ بمنتج واحد واجمع عليه خمسة تقييمات، ثم انظر إلى رقم التحويل بعدها.